السيد محسن الأمين
141
أعيان الشيعة ( الملاحق )
الحديث ذكر ذلك كله ابن حجر في تهذيب التهذيب ( وابن بهمان ) وان ذكره ابن حبان في الثقات الا ان ابن المديني قال لا نعرفه كذا في تهذيب التهذيب ( واما ) على رواية ابن ماجة الثالثة ففي ميزان الاعتدال للذهبي محمد بن طالب عن أبي عوانة الوضاح لا يعرف روى عنه محمد بن خلف العسقلاني فقط انتهى ( فهذه ) حال الروايات التي يستند إليها الوهابية في فتاواهم ويكفرون بها المسلمين ويستحلون دماءهم وأموالهم واعراضهم ويدعون انهم هم الموحدون وغيرهم المشركون فتأملوا ذلك أيها المنصفون ( ثانيا ) باضطراب المتن مع وحدة السند في الكل الدال على أنه رواية واحدة فهو على رواية النسائي زائرات القبور بصيغة اسم فاعل والمتخذين عليها المساجد والسرج وعلى رواية ابن ماجة زوارات القبور بصيغة المبالغة وبدون تلك الزيادة واي اضطراب في المتن أعظم من ذلك ( ثالثا ) بعدم الدلالة على ما توهموه من عدم جواز الصلاة عند القبور وفي مشاهدها وبناء مسجد عليها إذ الظاهر أنه إشارة إلى ما في رواية كنيسة الحبشة من قوله إذا مات منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ثم صوروا فيه تلك الصورة أولئك شر الخلق عند الله فاللام في قوله والمتخذين عليها المساجد للعهد ولما كان سبب الذم في رواية كنيسة الحبشة هو اتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد بتلك الحالة وهي تصويرهم الصورة وعبادتها والصلاة والسجود إليها أو إليها وإلى القبر كما يصلى إلى الوثن ويسجد له على ما هو الظاهر من تلك الرواية كان سببه في رواية والمتخذين عليها المساجد هو هذا وكما تكون رواية كنيسة الحبشة مفسرة للروايات التي أطلق فيها لعن اليهود وغيرهم على اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد تكون مفسرة لهذه الرواية إذ الروايات يفسر بعضها بعضا ويرشد إلى ذلك قوله في رواية مسلم المتقدمة ان من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد الا فلا تتخذوا القبور مساجد إلخ فعقب النهي عن اتخاذها مساجد لما حكاه عمن كان قبلهم فدل بأجلى دلالة على أن المنهي عنه من اتخذها مساجد هو ما كان من هذا السنخ ويرشد اليه أيضا ما في رواية الموطأ من تعقيبه ذم من اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لقوله اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد الدال على أن المراد من اتخاذها مساجد الصلاة إليها والسجود لها كما يصلى إلى الأوثان ويسجد لها ويدل عليه قوله في رواية البخاري ومسلم ولولا ذلك لأبرزوا قبره غير اني أخشى أو غير أنه خشي ان يتخذ مسجدا لظهوره في أن معنى اتخاذه مسجدا السجود اليه لا اتخاذ المسجد حوله وبذلك يظهر عدم صحة الاستدلال على ما زعموه برواية - كنيسة الحبشة ولا بالروايات الأخر إذ الظاهر أن المراد في الجميع واحد وهو النهي عما كان يفعله السابقون من الصلاة إلى قبر الأنبياء والصلحاء وصورها الموضوعة في قبلة المصلي والسجود لها كما يصلى إلى الوثن ويسجد له وهذا لا يفعله أحد من المسلمين ولا يجيزه اما الصلاة لله تعالى عند قبر أو في مشهد طلبا لزيادة الثواب بشرف المكان الذي ثبت شرفه فلا مانع منه ولو لم يكن راجحا لم يكن محرما ولا تتناوله هذه الأخبار ولا تدل عليه كما لا تتناول مجرد وجود القبر في قبلة المصلي من دون قصد الصلاة اليه أو الصلاة فوق قبر نعم هو مكروه كما يشير اليه عنوان البخاري المتقدم واستشهاده بضرب القبة على قبر الحسن ويمكن حمل جعل المساجد على القبور على السجود عليها فإنه مكروه كما عرفت وكما يفهم من عنوان البخاري السابق ولا ينافيه اللعن فإنه لتشديد الكراهة إذ هو لغة الطرد وفاعل المكروه مطرود عن الثواب الحاصل له بتركه امتثالا لأمره تعالى وقد ورد 141 لعن المسافر وحده والآكل طعامه وحده والنائم في البيت وحده و ورد لعن الله المحلل والمحلل له وتسمية المحلل بالتيس المستعار رواه ابن ماجة « 1 » بأسانيده عن ابن عباس وعلي وعقبة بن عامر عنه ( ص ) قال السندي في حاشية سنن ابن ماجة المحلل من تزوج مطلقة الغير ثلاثا لتحل له والمحلل له هو المطلق والجمهور على أن النكاح بنية التحليل يقتضي عدم الصحة وأجاب من يقول بصحته ان اللعن قد يكون لخسة الفعل فلعل اللعن هاهنا لأنه هتك مروءة وقلة حمية وخسة نفس اما بالنسبة إلى المحلل له فظاهر واما المحلل فإنه كالتيس يعير نفسه بالوطء لعرض الغير وتسميته محللا يؤيد القول بالصحة انتهى ونسبته إلى الجمهور ان النكاح بنية التحليل يقتضي عدم الصحة منظور فيه ( قال ) الخطيب الشربيني في الاقناع « 2 » على مذهب الشافعي لو نكح بشرط انه إذا وطئ طلقها أو فلا نكاح بينهما وشرط ذلك في صلب العقد لم يصح النكاح ( إلى أن قال ) ولو تواطأ العاقدان على ذلك قبل العقد ثم عقدا بذلك القصد بلا شرط كره ( وفي الحاشية ) قوله لم يصح النكاح وعليه حمل حديث لعن الله المحلل والمحلل له وهذا عندنا ( اي الشافعية ) وأما عند المالكية فعلى ظاهره فلا يصح التحليل مطلقا بهذا الشرط سواء وقع في صلب العقد أو قبله انتهى وأنت ترى ان ذلك كله مع التصريح بالاشتراط لا مجرد النية كما فهم من كلام السندي مع أن الرواية مطلقة ولا دليل على التقييد ونظيره اطلاق الكفر على جملة من المعاصي مع أنه ليست كذلك كما مر في المقدمات ( قال القسطلاني ) في إرشاد الساري شرح صحيح البخاري انما صور أوائلهم الصور ليتانسوا بها ويتذكروا أفعالهم الصالحة فيجتهدون كاجتهادهم ويعبدون الله عند قبورهم ثم خلفهم قوم جهلوا مرادهم ووسوس لهم الشيطان ان أسلافهم كانوا يعبدون هذه الصور ويعظمونها فحذر النبي ( ص ) عن مثل ذلك ( إلى أن قال ) وهو ( أي قوله بنوا على قبره مسجدا ) مؤل على مذمة من اتخذ القبر مسجدا ومقتضاه التحريم لا سيما وقد ثبت اللعن عليه لكن صرح الشافعي وأصحابه بالكراهة وقال البندينجي المراد ان يسوى القبر مسجدا فيصلى فيه وقال إنه يكره ان يبنى عنده مسجد فيصلي فيه إلى القبر واما المقبرة الداثرة إذا بني فيها مسجد ليصلى فيه فلم أر فيه بأسا لأن المقابر وقف وكذا المسجد فمعناهما واحد قال البيضاوي لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها واتخذوها أوثانا منع المسلمين من مثل ذلك فاما من اتخذ مسجدا في جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه لا للتعظيم ولا للتوجه اليه فلا يدخل في الوعيد المذكور انتهى ( وقال السندي ) في حاشية سنن النسائي : اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد أي قبلة للصلاة يصلون إليها أو بنوا مساجد عليها يصلون فيها ولعل وجه الكراهة انه قد يفضي إلى عبادة نفس القبر سيما في الأنبياء والأخيار وقال في موضع آخر مراده بذلك ان يحذر أمته ان يصنعوا بقبره ما صنع اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم من اتخاذهم تلك القبور مساجد اما بالسجود إليها تعظيما لها أو يجعلها قبلة يتوجهون في الصلاة إليها قيل ومجرد اتخاذ مسجد في جوار صالح غير ممنوع انتهى وقال النووي في شرح صحيح مسلم قال العلماء انما نهى
--> ( 1 ) صفحة 305 ج ل . ( 2 ) صفحة 148 ج 2 .